ابن أبي جمهور الأحسائي

80

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

وأمّا النحو : فهو العلم المحتاج إليه كل الاحتياج ، ليأمن اللحن في الفهم والتفهيم ، وفي معاني الكلام ، وضوابط دلالاته ، لتحصل الفائدة التامة منه . والواجب على المستدل ، معرفة ما يتعلق بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، المتعلقين بالفقه ، ولا يجب عليه معرفة ما عدا ذلك منه ، بل ولا يجب أن يكون في معرفته كسيبويه « 1 » ونفطويه « 2 » ، بل قال بعض مشايخنا ممن نعتمد على قوله : « إنه يكتفي فيه ، بالرجوع في معرفة إعراب الآيات ومعانيها ، إلى الكتب المصححة في ذلك ، وكذلك الأحاديث ، وإن لم يكن عالما بالاصطلاحات النحوية ، لأن المقصود بالذات منه ، تصحيح ما يتعلق بالاستدلال ، ولا تعلق للاستدلال بسواهما ، فإذا صححها وأمن اللحن والغلط فيهما ، فقد حصل الغرض المقصود ، فالزائد عليه مشغل عن الطريق .

--> ( 1 ) عمرو بن عثمان بن قنبر ، أبو بشر ، مولى بني الحارث بن كعب ، وآل الربيع ، المعروف بسيبويه ، ومعناه « رائحة التفاح » وهو اسم كانت أمه تداعبه به في صغره . أخذ سيبويه النحو والأدب عن الخليل بن أحمد ، وكان الخليل يقول له عندما يقبل عليه « مرحبا بزائر لا يمل » وما سمع الخليل يقولها لغيره . يرجع أصل سيبويه إلى البيضاء من ارض فارس . ونشأ في البصرة ومات فيها سنة احدى وستين ومائة ، وقيل مات بشيراز سنة ثمانين ومائة ، وكان قد نيّف على الأربعين وقد ذكر الياقوت له ترجمة مفصلة في معجمه فلتراجع هناك ج 16 ص 114 . ( 2 ) إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سلمان بن المغيرة الأزدي المعروف بنفطويه . قال الثعالبي : لقّب نفطويه تشبيها إياه بالنفط لدمامته وادمته . وقدّر اللقب على مثال « سيبويه » بإضافة « ويه » في آخره لأنه كان ينسب في النحو إليه ويجري في طريقته . عالما بالعربية واللغة والحديث والفقه ، أخذ عن ثعلب والمبرّد . ولد سنة أربع وأربعين ومائتين . قال محمد بن إسحاق النديم : وله من الكتب ، كتاب التاريخ ، وكتاب الاقتصارات وكتاب البارع ، وغريب القرآن ، والمقنع في النحو ، والاستثناء والشرط في القراءة ، والوزراء ، والأمثال ، والشهادات ، والمصادر ، والقوافي ، وأمثال القرآن ، وغير ذلك . توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، ودفن في مقابر باب الكوفة . وللوقوف على أخباره ونوادره وأشعاره راجع معجم الأدباء : ج 1 ص 254 .